أخبار عاجلة
تحميل ...
الرئيسية كل ما ترغب في معرفته عن "التعويم".. هل سينتعش الجنيه قريباً؟

كل ما ترغب في معرفته عن "التعويم".. هل سينتعش الجنيه قريباً؟



«التعويم».. مصطلح بات يتردد كثيراً داخل مصر بعد الإعلان عن اتفاق المبادئ بين مصر وصندوق النقد الدولي الذي من شأنه إقراض مصر نحو 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات، ويعتبر «تعويم الجنيه» أحد شروط هذا الإتفاق.
لكن هذا المصطلح أحدث لغطاً كبيراً بين غير المتخصصين من عامة الشعب، لذا وجب علينا في هذا المقال التعريف بهذا المصطلح ونشأته وما إذا كان له مزايا أو عيوب.

التعويم


هو أداة من أدوات السياسة النقدية للدول، وهذا الإجراء يُتبع مع العملات التي تحدد الحكومات قيمتها، ولا تكون متروكة لعوامل أخرى.
وهناك اختلاف بين مصطلح «التعويم» وبين «تخفيض قيمة العملة»، فالتعويم عكس الربط، أي أن هناك عملات مربوطة بعملة رئيسية أو سلة عملات ويتم تعويمها من خلال فك الربط الجزئي أو الكلي، كما حدث في العملة الصينية اليوان مع الدولار الأميركي، بينما «تخفيض قيمة العملة» عكس ارتفاع قيمتها، ويعني تحديد السوق المفتوحة للعملة على أساس العرض والطلب وقوة أساسيات الاقتصادات التي تمثلها وتصرفات المضاربين في أسواق العملات.
لذا فإنا التعويم هو جعل سعر صرف هذه العملة محرراً بحيث لا تتدخل الحكومات أو البنوك المركزية في تحديده، بل يترك للتحديد تلقائياً في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب، وتتقلب أسعار صرف العملة العائمة باستمرار مع كل تغير يشهده العرض والطلب على العملات الأجنبية، حتى إنها يمكن أن تتغير عدة مرات في اليوم الواحد.

أصل المصطلح


بدأ هذا النظام الاقتصادي في العمل أعقاب انهيار نظام «بريتون وودز» في عام 1971، وهو المبادرة التي تقدمت بها الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية عام 1944 برفقة 44 بلداً من الحلفاء في الحرب، وذلك بعد أن ساد العالم حالة من الكساد نتيجة لتزايد القيود المفروضة على المدفوعات وحرب التخفيضات النقدية المستمرة وتعقد علاقات المديونية والدائنية، وأفرز هذا الإتفاق إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل الإشراف على القرارت المتخذة.
ووضع مبادئ توجيهية لنظام سعر الصرف الثابت، ومن ثم أُنشئ نظام سعر الذهب من 35 دولار للأونصة، مع ربط الدول المشاركة عملاتها بالدولار، والسماح بتعديلات الزيادة أو النقصان 1٪، وأصبح الدولار عملة الاحتياط، واتجهت البنوك المركزية إلى التدخل لتعديل أو استقرار أسعار الفائدة.
وأول صراع في النظام ظهر عام 1967، بعد أن تراجعت الولايات المتحدة رسمياً عن التزامها بتحويل جميع الدولارات المتداولة في العالم إلى الذهب، وانهارت قيمة الدولار مقابل الذهب، أصبح الحفاظ على سعر صرف ثابت مقابل الدولار أمراً غاية في الصعوبة بالنسبة للعديد من القوى الاقتصادية في العالم، فبدأت أميركا باعتماد أنظمة صرف عائم تترك بمقتضاها حرية تحديد قيمة العملات الأجنبية للسوق بناء على قانون العرض والطلب.

مزايا التعويم


هناك العديد من المزايا لهذه السياسة النقدية لكن يحكمها في النهاية الوضع الإقتصادي الداخلي للدول التي تسعى إلى تطبيقه، ففي هذا النظام لن يكون هناك حاجة لإدارة أسعار الصرف من قبل الدولة، ولا حاجة أيضاً لتدخل البنك المركزي المتكرر، ولا حاجة لفرض قيود تدفق رؤوس الأموال، ولن تجعل الدولة في عزلة عن الدول المحيطة بها ولن تصدر مشكلاتها إلى الدول المجاورة كأن يكون هناك تضخم في هذه الدولة.

عيوب التعويم


يكون هناك ارتفاع متذبذب، أي أن تعويم أسعار الصرف متقلبة للغاية. بالإضافة إلى ذلك، بالإضافة إلى استخدام الموارد الشحيحة للتنبؤ بأسعار الصرف، حيث إن التذبذب العالي في أسعار الصرف يزيد من المخاطر التي تواجه المشاركين في السوق المالي، والميل إلى تفاقم المشاكل القائمة في الإقتصاد إذا كانت البلاد تعاني بالفعل من مشاكل اقتصادية مثل ارتفاع معدل التضخم أو البطالة.

التعويم في مصر


أول تعويم حقيقي للجنيه، قام به الرئيس محمد أنور السادات، عندما سمح بعودة البطاقات الإستيرادية للقطاع الخاص، وبدء حقبة التعاون مع الغرب فيعرف بالإنفتاح الاقتصادي، التي تحولت بعد ذلك لما يسمى بـ«ديون نادي باريس».
لكن مع عدم قدرة السادات على تحرير الموازنة العامة عام 1977 وعدم استمرار تدفق استثمارات الخليج والضعف الإقتصادي العام في الثمانينات حدثت أزمات الدولار مرة أخرى، وتحرك الدولار رسميًا من 1.25 جنيه إلى نحو 2.5، ما أدى إلى إفلاس كثيرين، حيث كان القطاع الخاص المصري يقترض بالدولار من البنوك ويعمل بالجنيه.
وعاود المصطلح للظهور مرة أخرى في 29 يناير 2003 عندما أعلن رئيس الوزراء حينها عاطف عبيد تعويم الجنيه المصري، بعدها ارتفع سعر الدولار بنسبة اقتربت من 50%، وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من 3.70 جنيهات إلى 5.35 جنيه.

هل نجحت تجارب التعويم السابقة


يقول وسام فؤاد، باحث اقتصادي بمؤسسة o2 وموقع مصر العربية، إن محاولات التعويم السابقة أدت الغرض منها، المتمثل في تخفيف الضغط على العملة المحلية، عبر تعويم مُدار، حيث كان مفهوم التعويم المطلق يعني انهيار اقتصادي.
وأضاف في تصريح خاص، أن التعويم المُدار كان يسانده السياسة أيضاً، وكانت السياسة الإقليمية النشطة تساند في تخفيف عبء الديون كما حدث في حرب الخليج الثانية، واستغلت مصر حاجة التحالف الدولي للمساندة، فطالبت بشطب بعض الديون.
ولفت "فؤاد" إلى أن التعويم كان يهدف لعدة أمور، أولها: جعل الاستثمار ذي عائد أكثر ارتفاعًا، وثانيهما: محاصرة السوق الموازية لمنع تهديدها للجنيه، وثالثها: إجراء التخفيض بالنظر لإمكانات الاقتصاد المستقبلية في تعزيز موارد الدولار، وكلما كان الاقتصاد قادر على تعزيز تشغيل موارده والتوجه لأسواق خارجية كلما عزز ذلك من قدرات الجنيه، وإعادة جدولة ديون أخرى.
وأكد أن أحد أهم أسباب نجاح التعويم خلال العقدين الأخيرين من فترة حكم مبارك بروز مفاهيم الإنتاج لغرض التصدير، وهو المفهوم الذي تراجع دوره وتأثيره في فترات الأزمات المالية العالمية 1998 و2008، وهي نفس الفترة الحالية، لذا هناك أعباء قوية على الإنتاج لأجل التصدير.

الأزمة في مصر



الحكومة المصرية تربط الجنيه بالدولار على أن يكون بسعر صرف ثابت وهو السعر الرسمي في البنوك، لكن نقص العملة الأجنبية في البنوك يجعل سعر الدولار في السوق السوداء أعلى بكثير، ولمواجهة زيادة تجارة الدولار في السوق السوداء قرر البنك المركزي المصري تفعيل أداة التعويم وفك ربط الجنيه المصري بالدولار جزئياً، ليعومه بنسبة 14% مارس الماضي.
لكن السوق السوداء عادت لتنشط من جديد لكن أكثر من السابق ما جعل الجميع يتكهن أن الحكومة ستقرر مزيدًا من التعويم  كجزء من الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.

تأثير التعويم في مصر

تعويم الجنيه من شأنه تقليل الضغط على البنك المركزي فيما يتعلق بحجم احتياطيات العملة الأجنبية فيه، لكن تخفيض قيمة العملة نتيجة التعويم سيؤدي إلى زيادة الصادرات، فالمنتجات المصرية ستصبح أرخص كثيراً في الأسواق الخارجية؛ لأن الجنيه انخفضت قيمته كثيراً مقابل العملات الأخرى، وستصبح الواردات أغلى كثيرًا، ومن ثم سيصعب شراء الكثير من السلع المستوردة؛ لارتفاع أسعارها، وبالتالي سيزيد من استهلاك السلع المحلية، ويزيد من النشاط الاقتصادي الداخلي، لكن الاختلال الحاصل في الميزان التجاري بين الصادرات والواردات فإن هذا يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
ووفقًا للخبير الاقتصادي محمد رضا، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لتداول الأوراق المالية، فأكد أنه "من الصعب في الوقت الحالي تعويم العملة وفك ربطها عن الدولار خاصة وأن الاحتياطي الأجنبي من العملات لدى مصر 15 مليار دولار وهو يكفيها لمدة 3 أشهر فقط أو أقل، متوقعًا أن يكون هناك تخفيض تدريجي شيئاً فشيئاً حتى يكون سعر العملة المحلية مقارب لسعر الدولار".

مزايا التعويم في مصر


وأوضح الخبير الإقتصادي أن هناك مزايا عديدة للتعويم في مصر خاصة مع فرض ضريبة القيمة المضافة، أبرزها تسعير الجنيه بقيمته الحقيقية، أي لن يكون البنك المركزي متحكماً في تسعيرته أمام العملات الأجنبية الأخرى ولن يكون هناك سعر كل يوم، بالإضافة إلى عدم وجود سعرين للدولار، فلن يكون هناك سعر يتحكم فيه البنك المركزي وآخر يتحكم فيه تجار العملة في السوق الموازية "السوداء".
وتابع "رضا" أن السوق سيوفر احتياجاته من الدولار، لأن البنك لن يكون لديه سلطة لوضع سقف معين للإيداع والسحب، فسيكون المستورد والمصدر لديهم الحرية في سحب وإيداع الكمية التي يحتاجونها من العملات الأجنبية.
ولفت إلى أن التعويم أيضاً سينعش الإستثمارات الأجنبية؛ لأن العملة المحلية ستكون منخفضة، بالإضافة إلى وجود ملامح سياسة مالية ونقدية ثابتة؛ لأن المستثمر الأجنبي يوازن بين طبيعة الفرص الإستثمارية المتاحة وبين خطط الدولة وتوجهاتها.
وأشار إلى أن هناك مورد مهم جدًا للدولة إذا اتخذ قرار التعويم سيعود مرة أخرى للنمو بعد أن ضَمُر بسبب السياسة النقدية الخاطئة، وهو تحويلات المصريين بالخارج، حيث أن هذه التحويلات كانت تقدر بنحو 12 مليار دولار سنوياً، وبعد السياسات النقدية الخاطئة المتمثلة في وضع سقف للإيداع والسحب بالإضافة إلى تثبيت سعر صرف العملة جعل هؤلاء المحولين يخسرون نحو 3 جنيهات مقابل الدولار الواحد، ما جعلهم يتعاملون مع السوق السوداء بدلاً من التعامل مع البنوك، ولو اتخذ القرار سترجع هذه التحويلات في فترة قصيرة؛ لأنها تعتمد على الثقة بينهم وبين الحكومة.
وأكد أن التعويم سيتسبب في انخفاض قيمة المنتجات والبضائع المصرية في الخارج؛ لأن سعر العملة سينخفض وبالتالي سيقل العجز في الميزان التجاري وبالتالي سيقل العجز في ميزان المدفوعات.

عيوب التعويم في مصر
قال عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لتداول الأوراق المالية لـ"هافينغتون بوست"، إن تعويم الجنيه لديه أيضًا عيوب لكن عيوبه ستكون بشكل مؤقت لكنها قد تطول بسبب الهجوم على المضاربات القوية من التجار في السوق السوداء؛ لأن اتخاذ مثل هذا القرار سيجعل المضاربة على الدولار شديدة، ما يجعله يصل إلى أعلى مستوياته، وهذا سيؤثر على المنتجات والسلع؛ لأن معظم المنتجات والسلع الموجودة في مصر مستوردة -أي تشترى بالدولار- وهذا سيجعل الطلب على الدولار كبير وسيرتفع سعره.
وتابع "رضا" أن الدولار والسلع ستستمر في الإرتفاع لفترة مؤقتة حتى يكون هناك تقارباً بين سعر صرف الدولار والجنيه، ويصبح الدولار موجوداً في السوق مرة أخرى، وهنا لن يكون المضاربة بالشكل الشرس الذي كان من قبل، فالحصول على الدولار سيكون سهلًا لشراء المنتجات من الخارج، وبالتالي ستنخفض أسعار المنتجات تدريجيًا، وتصل للمواطن بالسعر البسيط، ويستطيع المصنعين من شراء مستلزمات انتاجهم بأموال أقل، ما يجعلهم قادرين على تشغيل عمالة جديدة، ومن ثم تقليل البطالة، وبالتالي تقليل حالة الكساد في السوق المصرية.
ويضيف وسام فؤاد، أن الدولار ليس هو الشرط الرئيسي لإستمرار المستثمرين والمصنعين في السوق المصري؛ بل إن ثبات مؤشرات الإقتصاد الكلي أمر ضروري، بحيث تكون قيمة الدولار ثابتة؛ لأن المستثمر يخشى من أن يستثمر فيقل سعر الجنيه ليلتهم المكسب.
وتابع أن من بين الشروط الأخرى، تحجيم الفساد الذي يلتهم عوائد الإستثمار، وابتعاد المؤسسة العسكرية عن العملية الإنتاجية، وتبسيط الإجراءات الخاصة بالإستثمار، ووضع قانون استثمار جيد يرضي عنه المستثمرون المحليون، وقانون عمل يرضي كل من المستثمرون والعمال، وقانون شركات جيد أو قانون إفلاس شركات جيد، وآلية فعالة للتعامل مع مشكلات المستثمرين، ونظام ضريبي مستقر.

بديل تعويم الجنيه


يقول "فؤاد" إن هناك سيناريوهات بديلة لتعويم العملة المحلية، أبرزها القضاء تمامًا على السوق الموازي، من خلال إجراء طفرة في موارد البلاد من العملة الأمريكية، وهو أمر من وجهة نظره مستحيلة؛ لأن هذه الطفرة تحدث من 4 موارد، أولها: تسوية مشكلات السياحة فوراً، ثانيها: الإبقاء على العمالة المصرية في الخليج وزيادتها، ثالثها: تعزيز الإستثمارات الأجنبية بقوة، رابعها: زيادة صادرات مصر الصناعية وغير الصناعية.
نقلاً عن هافينغتون بوست عربي

هل أعجبك الموضوع ؟

يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف