أخبار عاجلة
تحميل ...
الرئيسية ثروات إفريقيا الطبيعية.. غضب "الفقراء" ينصبّ على الشركات الأجنبية

ثروات إفريقيا الطبيعية.. غضب "الفقراء" ينصبّ على الشركات الأجنبية




هل كان الغضب الشعبي المتنامي ضد الشركات الأجنبية العاملة في أرجاء القارة الإفريقية، سبباً في تصاعد العنف المسلح فيها، واتساع رقعة الاحتجاجات على الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها السكان؟.
وهل تسببت أنشطة تلك الشركات العاملة في مجال التنقيب عن المعادن، بأن يرفع السكان شعار "الدفاع عن الثروات الطبيعية"، ليكون مسوغاً وطنياً لحمل السلاح بدعوى "المطالبة بالتوزيع العادل للثروات"؟.
تساؤلات تدفعها إلى الواجهة حمم من المستجدات الإفريقية الطافية على صفيح ساخن، ويشرّع لطرحها تصاعد العنف ضد الشركات الأجنبية، في إطار مجموعات للدفاع الذاتي عن الثروات المحلية.
ففي النيجر، ذلك البلد الواقع في الساحل الإفريقي، أعلنت "حركة العدل وإعادة تأهيل النيجر"، في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد 8 سنوات من تأسيسها، حمل السلاح ضدّ شركة صينية تنشط في مجال التنقيب عن النفط في البلاد.
آدام تشيكي كوديغان، نائب رئيس الحركة المسلّحة المتمركزة في منطقتي "كاوار" و"مانغا" الممتدّتين من ليبيا إلى بحيرة تشاد، قال: "بما أنّ سلطاتنا قدّمتنا وجبة جاهزة للشركة الصينية، فأعتقد أنه من واجبنا ومن أولوياتنا حماية المحيط الذي نعيش فيه، لتأمين بقائنا ومواشينا على قيد الحياة".
وعن أهداف حركته، أضاف كوديغان، في مقابلة له مع إحدى وسائل الإعلام الفرنسية، بذات الحماس: "نرنو إلى إرساء العدالة وإعادة توزيع عادل للثروات التي يزخر بها باطن أراضينا".
أما من جانب المحيط الهندي، وتحديداً في مدغشقر، فإن غضب السكان الذي تترجمه نزعة انتظام عدد منهم في شكل مجموعات للدفاع عن ثرواتهم، لا يبدو أقلّ وضوحا مما هو عليه في النيجر.
فمنذ بعض الوقت، اضطرت شركة "جيوكسينغ للمناجم" الصينية، الناشطة غرب العاصمة الملغاشية أنتاناناريفو، إلى تعليق أنشطتها في مجال استغلال ودائع الذهب، بسبب الإحتجاجات والعداء الذي يبديه السكان إزاء حضورها في المكان، مع ما يطرحه ذلك من تهديدات باللجوء إلى السلاح لطردها، وفق تقارير لوسائل إعلام محلية وإفريقية.
الغاضبون يقولون إن "الشركة الأجنبية لم تحترم التزاماتها، خصوصاً المتعلّقة منها ببناء الطرقات ومركز للصحة، علاوة على إعادة تأهيل المركز الصحي القديم وربط البلدة بإمدادات الكهرباء".
احتجاجات اعتبرها مراقبون بمثابة "الصحوة" لشعوب لطالما خبرت مرارة الإستعمار بأنواعه، قبل أن تتحوّل ثرواته إلى مرمى أطماع القوى الأجنبية المتنازع عليها.
"صحوة" تجلّت بعض ملامحها في سيراليون. ففي هذا البلد الواقع غرب إفريقيا، تتواصل سياسة "ليّ الذراع" بين الحكومة وبين مزارعين يرفضون "استيلاء" الشركات متعدّدة الجنسيات على أراضيهم، بحسب البوّابة الإقتصادية (موقع إلكتروني) "إيكوا تايمز".
المصدر نفسه أشار إلى أن سكان منطقة "مالين" جنوب غربي سيراليون يحتجّون، منذ فترة، على عدم احترام شركة "سوكفان" متعدّدة الجنسيات لإلتزامات قطعتها تجاههم.
مجموعة "سوكوفان" التي تمتلك شركة "بولور" الفرنسية 38% من رأس مالها، حصلت على عقد إيجار لمدة 50 عاما لـ 6 آلاف و500 هكتار من الأراضي الزراعية ذات الجودة العالية، لتثبيت نباتات مطاطية ونخيل، غير أنها لم تدفع التعويضات كاملة لمالكي تلك الأراضي، حتى أن البعض منهم يقول إنه لم يحصل سوى على مبلغ زهيد، فيما يجزم البعض الآخر أن الأراضي بيعت لـ "سوكفان" رغم رفضهم لعملية البيع في حدّ ذاتها.
ويتّفق هؤلاء الأفارقة الرافضين لـ "بيع" ثرواتهم المحلية، على رفض "الممارسات الإستعبادية" للشركات متعددة الجنسيات الناشطة على أراضيهم، بحسب تقارير إعلامية مختلفة، معتبرين أن استبعادهم من مفاوضات البيع، هو ما أفضى إلى"افتكاك ممتلكاتهم الخاصة بالقوة"، ما يبيح لهم بالتالي "استرجاعها بالقوة".
وفي قراءة للموضوع، قال مواييلا تشييمبي، مدير المركز الجيوسياسي في جامعة "نانسي" بفرنسا، إنه ينبغي - قبل كلّ شيء - التمييز بين الشعوب والدول، تمهيداً للوقوف على حجم التحديات المطروحة بهذا الشأن.
"تشيمبي" أوضح في حديث للأناضول، أن الشعوب الغاضبة تطالب بإدارة أفضل وتوزيع عادل للثروات الكامنة في باطن أراضيها، ما يستبطن في العمق وجود إشكالات ذات صلة بالحوكمة (الإدارة).
فـ "الدول"، يضيف الخبير، "مدعوة إلى إدارة مواردها الطبيعية بشكل أفضل، بما يضمن لها علاقة أفضل مع شعوبها، كما ينبغي عليها أيضا تشجيع الإستثمارات الأجنبية لخلق الثروات".
ويتابع "غير أنه حين يتعلّق الأمر ببيع تلك الموارد، سواء كان ذلك على نحو جيد أو سيء، فإن الحكومات غالباً ما تجد نفسها في مواجهة احتجاجات اجتماعية قد تصل حدّ العصيان المدني".
وبالنسبة لتشيمبي، فإن العقود الموقّعة، في الخفاء، بين بعض الحكومات الإفريقية والشركات متعدّدة الجنسيات، هي ما يثير في معظم الأحيان شكوك ومخاوف الأفارقة.
فـ "حين تعرض الثروات الطبيعية للبيع رغم أهميتها القصوى في التنمية المحلية"، يتابع، "ثم تقمع الحركات الإجتماعية المحتجة على ذلك، فهنا يكمن الخلل والإشكال، لأن الفقر لا يمكن تقاسمه في النهاية".
وتوضيحاً للجزئية الأخيرة، قال الخبير إن "الجائع أو الفقير لن يتوانى عن الإحتجاج ضدّ حكومة يدرك جيداً أنها سبب بؤسه، ومن هنا يبدو من الضروري أن تراجع السلطات الإفريقية سياساتها ونماذج الحكم فيها، في وقت يبدو حرجاً بالنسبة لقارة تتنازع القوى العظمى السيطرة عليها لتأمين احتياجاتها الإقتصادية القادمة". 
تقرير لوكالة الأناضول.
هل أعجبك الموضوع ؟

يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف