أخبار عاجلة
تحميل ...

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

الرئيسية اهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه

اهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه

اهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه


   أهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه

مدخل
يتصور البعض إن على رجل الاستخبارات أن يكون ذا مواصفات خارقة، وقد كُتبت الكثير من المقالات وبتفاصيل متنوعة وطويلة عن مواصفات رجل الاستخبارات، واعتقد أن ماكتب لاينطبق إلا على أمثال شخصية سوبرمان!!.

فكتب عن الخبرة والمهارة والدهاء والتمويه وحب العمل و الطاعة وتنفيذ الأوامر وحفظ الأسرار والكتمان ومعرفة البيئة وتوصيل المعلومات وقوة الملاحظة وعدم حب الظهور وعدم الثرثرة. وغيرها من الشروط ، وبرغم انها مواصفات ممتازة إلا أنها ببساطة لاتصلح كشروط للتعيين وانما تُكتسب بالمران داخل الأجهزة الاستخبارية من خلال التدريب.
وإذا بحثنا عن شخص بمواصفات خارقه فلا نجد احد ولعل المواصفات التي يذكرها البعض لاتتوفر في رئيس الجهاز الاستخباري نفسه.
إن البعض لا يفرق بين مواصفات عنصر الجيش ومواصفات عنصر الأمن ومواصفات عنصر الاستخبارات ويجمع بين الثلاثة، وهذا خطا كبير، فلكل عمل نوعيته وأساليبه.
فرجل الاستخبارات مطلوب منه ان يعيش لصق العدو أحياناً، لذا لو كان الجندي يحتاج للتدريب في الجبهة، فرجل الاستخبارات قد يحتاج أن يطيل لحيته ويمسك مسبحة في مسجد ما في مدينة عدوه على حدود بلاده. يختلف توصيف الطاعه بين الجندي وعنصر الاستخبارات .
فالجندي ملزم بالطاعة  بدقة والابتعاد عن اية صلة بالعدو والحرص منه، بينما يدرب عنصر الاستخبارات على التعايش مع العدو.
  المواصفات والكفاءة
يجب أن يتميز جهاز الإستخبارات بقدرة تشخيص ماذا يريد، ويجب أن يبحث الجهاز عن المشترك العام بالحد الأدنى كمميزة لجذب الشخص، ومن ثم يقوم الجهاز المحترف بتربيه وتعليم الموظف على مايريد.

ان أهم عاملين لهما تأثير كبير في اكتمال منظومة الإستخبارات هما الإخلاص والكفاءة، فالاخلاص هو عنصر أساس في اختيار الشخص للعمل الإستخباري ( في مركز الجهاز) فيجب أن يتمتع باخلاص لوطنه ولمواطنته.
والكفاءة هي من واجبات الإستخبارات التي يجب ان تعمد الى زياده المعرفة والمهارات والقدرات والقابليات ليصل العنصر الى المستوى الذي يؤهله ليكون في مؤسسة الإستخبارات ,فالمعايير تأتي قبل التوظيف الإستخباري اما الكفاءة فتأتي بالمران.
وتعتمد الأجهزه معايير وخطوات للإختيار منها السيره الذاتية وتدقيقها والتصريح الأمني (وهو تدقيق موقف الفرد وعائلته) التخصص والمهارة وتطابقها مع حاجة المؤسسة والفحوص الطبية ومراقبة السلوك الشخصي والإختبارات وهي متنوعة.
وتتنوع المعايير حسب الدول والأخلاقيات السائدة في كل بلد ومجتمع، وتكبر وتصغر حسب متطلبات الجهاز، لكن بالمستوى العام هناك معايير مشتركة في كل دول العالم كالذكاء والاستقامة وحسن السلوك والوطنية والسلامة الجسدية والعقلية.
رأفت الهجان
ولكن الأمر لايبدو دوماً بتلك البساطة، فقد ذهبت بعض الأجهزة إلى اصطياد بعض المجرمين من أصحاب السوابق كالمزورين والمهربين أو بعض الهكرز لاستكمال حاجتها لبعض المهارات المهمة كما في قصة "رأفت الهجان".
فبرغم استهتاره وسمعته وماضيه إلا أنه  المصري الوحيد الذي استطاع أن يخترق ويعيش في اسرائيل ويصل الى مستوى الأشخاص المعروفين ويرفد المخابرات المصرية طيلة 20 عام بالمعلومات القيمة.
فهنا لا يوجد مقياس حقيقي للعمل الإستخباري بالمعايير، فمن يذهب للعمل مع العدو يجب أن تكون له قدرات خارج معاييرنا، كما أن المعايير والقيم تختلف من بلد لآخر، فذبح "حاتم الطائي" فرسه لضيوفه يُعد عندنا خلق رفيع وكرم لكنه في معايير دول أوروبية وحشية.
أما الكفاءة  فهي من واجب الجهاز وهو المسئول عن تطويرها كالخبرة وحب العمل والمغامرة والطاعة وحفظ الأسرار وانتحال الصفه والتمويه وقوة الملاحظة والعيش بشخصية أخرى (في بعض الدول المحترفة لا يمنح عنصر الإستخبارات سلاحاً شخصياً ليتعود كيف يعيش بين الناس منتحلاً شخصية وعمل اخر).
ويتكامل التقييم بالرقابة الدقيقة الصارمة و التدريب والتعليم المستمر و الحوافز و العدالة الإدارية والمراجعة الدورية ومكافحة نقاط الضعف كالثرثرة وحب الظهور والإنحراف الفكري والمشاكل النفسية والعائلية ومراقبة الموقف المالي وتدقيق سوابق المقربين والإستغلال وغيرها.
ومن هنا فإن من الخطير أن يفرض أحد ما بنفوذه، أو تفرض الحكومة على الأجهزة الإستخبارية عناصر لتوظيفها، لأن الوساطة في تلك الاجهزة تدمر العمل الإستخباري.

      طرق التوظيف الإستخباري

 يتم اختيار الشخص للعمل في هذا المجال كالتالي:
 1- التوظيف الداخلي: وهو إعاده هيكلة المؤسسة من خلال تصحيح استخدام الموارد البشرية فيها، فهناك من يستطيع أن ينجح في العمل الميداني وآخر في العمل المكتبي وآخر لديه قدرة على التحليل واخر لديه قدرات في الإختراق أو البرمجة أو التنصت وغيرها.
ويتم تمييز الأجهزة المحترفه للضباط بين العمل الميداني والعمل المكتبي، أي بين القوه الفاعلة والقوه العاقلة خلال سنوات فتضع العنصر من 10 الى 15 عام من بدايه الخدمه في العمل الميداني والمتبقي من الخدمة للعمل المكتبي لأن الفتره الأولى هي فترة الشباب والقوة  وتكون الأخطاء في الميدان أقل كلفه وضرر من الأخطاء في المكتب، فيعتبر الميدان محل اختبار وكسب المهاره والتعلم والنشاط ليتحول إلى خبرات تُستثمر  فيما بعد في فترة العمل المكتبي.
2- التوظيف الإنتقالي: وهو أفضل حالات التوظيف لأنه يتم عبر تشخيص واصطياد العنصر الذي عمل في الجيش أو المؤسسات الأمنية الأخرى بشكل دقيق ومعرفة كفائته وتقييماته السابقة ويتم نقله الى الجهاز الإستخباري، وهذه الحاله معتمدة في أغلب الاجهزة المحترفة .
3- التوظيف الإنتقائي: ويتم بتكليف بعض الأساتذه في الجامعات بشكل خاص لتشخيص بعض الطلبة من أصحاب المواهب والمهارات والقابليات ويتم تدقيق موقفهم ومن ثم توظيفهم.
4- التوظيف العشوائي: وهو الإعلان من خلال شبكة التواصل والتلفزيون ويكون التقديم متاحاً للجميع.
هدهد سليمان (درس في العمل الاستخباري)
لو وضعنا هدهد سليمان في مقياس العمل الإستخباري سنلاحظ أن الهدهد لم يكن مكلف بالواجب ولكن احساسه بالمسؤولية دفعه للمبادرة، كما لم يطل الانقطاع عن القائد وعاد سريعاً اي انه تواصل مع القائد بسرعة وتثبَّتَ وتأكد من الموضوع أي أحاط به وامتص غضب القائد ( احطت بما لم تحط به  وجئتك من سبا بنبأ يقين) أي عدم اشغال القائد بالتفاصيل والكلام غير الدقيق واكمل واجبه وعاد لتقديم التقرير،  كما أرسل المعلومة بسرية، بلغة الطير بينه والقائد أي الكتمان والسريه، وكانت لديه القدرة على العودة إلى الهدف وتنفيذ قرار الحاكم والوصف الرائع والدقيق وحسب حاجه القائد، ثم تقديم المقترحات في نهايه التقرير وهذا ما فعله الهدهد بالذكاء الكامل في التوصيف والتسلسل والتوصيات.

ان الكثير من المعاني والمعايير في قصة الهدهد ولو طبقت سنرى اننا  بلا استخبارات.
ما بعد التوظيف
إن عناصر الإستخبارات في الدول الكبرى ليسوا ملائكة لكن، ميزة العمل الإستخباري لها خصوصية عن باقي الأجهزة.
في الأجهزه الأمنية والجيش يتدرب عناصرها دوماً لمنعهم من الإقتراب من العدو وقتل العدو في حال حاول أن يقترب، أي ان العدو وحش يجب أن لا نقترب منه أو نسمح له أن يقترب منا، ولكن عنصر الاستخبارات يتدرب لكي يتعلم كيف يذهب ويعيش مع العدو، إذن هو صاحب مهمة أخطر من الجيش فهو مع العدو لوحده ولا أحد يسانده سوى عقله وتدريبه وذكائه.
لذا يخضع رجل الإستخبارات طيلة فتره عمله الى رقابة في كل شيء، في العمل والاجازه والعائلة والأصدقاء والحسابات المصرفية وأسلوب العيش وكل اتصالاته تخضع للمراقبة وهو يعلم بذلك، وعندما ينفك من العمل يذهب للتدريب والتعليم والدورات مستمره دوماً حتى نهايه الخدمة.

بل إن بعض الأجهزه تزود عناصرها بساعات يدوية أو سوار لكي تعرف أين هو دوماً كما أن جميع عجلاتهم مزوده بنظام جي بي اس-GBS- وبيوتهم مثبتة وأرقام هواتفهم .
تنوع القدرات
تتنوع قدرات الضابط الاستخباري وفق ابداعاته وامكاناته وبروزه، فالضابط الميداني في الإستخبارات قد يحتاج الى الإرتجال والفطنه والشجاعة لانه يتعامل مع المخبر والمصدر والعدو بشكل مباشر، أما الضابط المكتبي فيحتاج الى التروي وشده الملاحظة والتحليل ودراسه الأخبار والمعلومات، فمثلاً ضابط التحليل عليه أن يفهم ويحلل مواد خام من المعلومات، رغم انه لا يرى الحدث إلا من خلال عين المصدر الذي وصف له مشاهداته.
كما ان الإستخبارات تتعامل بشكل كبير مع المخبرين والمصادر وقد يكون المصدر جاء للعمل مقابل المال او للتضليل , وهنا نفقد المعايير وتبقى الاهداف هي الاساس في كيفية  الافادة من مصدر هو في جانب العدو و لا تنطبق عليه معاييرنا كالوطنية والاخلاص .
هنا تصبح المعلومة هي الملاك والمعيار فمن يأتي بها فهو الأفضل.
ففي مجال التجنيد تعمل الاستخبارات وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة فالاستخبارات تقوم بالكثير من الأعمال غير المشروعة لتحقيق الاهداف وقد تستطيع الاستخبارات تجنيد ابن أبو بكر البغدادي وأبوه أكبر مجرم عالمي حالياً اذا تحققت الفائدة من التجنيد.
معاييرنا
إن ما يحدث لدينا هو تعيين الأقارب والمتحزبين والمدللين بلا ضوابط ولا وطنية أو استقامة أو تدقيق السجل الجنائي.
ولو أحصت الحكومة حالات التعيين في العراق خلال 13 عام لحصلنا على أرقام مخيفه في الرشوه والمحسوبية وعناصر الأحزاب و ذوي الجنسيتين والإختصاصات البعيده عن الاستخبارات والأميين و أصحاب السوابق أو من عوائل ذات سوابق. ناهيك عن ترهل الأجهزه الاستخبارية، وهو أمر يشمل كافة المستويات الاستخبارية وهوأمر أدى الى نزف انهار من الدماء .

إن فشل الدولة في بناء أجهزه الإستخبارات من الناحيه البشرية وفشل انتاج قيادات استخبارية محترفة في كافة المجالات كان له الدور الأكبر في تغول التهديدات وانهيار الأمن وانتشار الفساد والفاسدين.
فنحن نعيش فوضى دون موازين او معايير لاختيار الأفراد من المستوى القيادي حتى المستوى الأخير، فنحن نمتلك الأموال ونمتلك الامكانيات والمعدات وتتوفر الكثير من الخدمات اللوجستية التي كانت مفقودة في عمل أجهزة النظام السابق، ولكن فقدان عنصر الكفاءة والتفريط بالكفاءات السابقة (من غير الذين أجرموا بحق الشعب )، أضاع علينا ثروة وطنية من تراكم المهارة والخبرة وأصبح من السهولة أن تلاحظ فقدان القدرة والكفاءة الفردية للعاملين مما ينتج جهاز غير كفوءٍ.
ومن هنا لابد من أن نشدد على ان العمل الإستخباري هو علم لاتنفع معه الوساطات وإنما هي الكفاءة وحدها المعيار، والله الموفق
كتب، بشير الوندي
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات
رابط المقالة 
هل أعجبك الموضوع ؟

نبذة عن الكاتب

م و كاتب مقالات الرأي في الصحف والمواقع الإلكترونية, محب للبحث والقراءة في علوم الاقتصاد والمحاسبة والادارة والتنمية البشرية وربط العلوم ببعضها,وأهدف الى بناء أقوي موقع حر للكتاب المستقلين .ويسرني ويشرفني انضمام جميع فئات الكتاب لتقديم محتوي قيم وتحقيق اهداف الموقع واهدافهم


يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف