أخبار عاجلة
تحميل ...
الرئيسية اهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه

اهمية عنصر الإستخبارات في عمل الأجهزة المحترفه



كتب، بشير الوندي
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات
مدخل
يتصور البعض ان على رجل الاستخبارات ان يكون ذا مواصفات خارقة , وقد كُتبت الكثير من المقالات وبتفاصيل متنوعة وطويلة عن مواصفات رجل الاستخبارات , واعتقد ان ماكتب لاينطبق الا على امثال شخصية سوبرمان!!.
فكتب عن الخبرة والمهارة والدهاء والتمويه وحب العمل و الطاعة وتنفيذ الاوامر وحفظ الاسرار والكتمان ومعرفة البيئة وتوصيل المعلومات وقوة الملاحظة وعدم حب الظهور وعدم الثرثرة. وغيرها من الشروط , وبرغم انها مواصفات ممتازة الا انها ببساطة لاتصلح كشروط للتعيين وانما تُكتسب بالمران داخل الاجهزة الاستخبارية من خلال التدريب.
واذا بحثنا عن شخص بمواصفات خارقه فلا نجد احد ولعل المواصفات التي يذكرها البعض لاتتوفر في رئيس الجهاز الاستخباري نفسه.
ان البعض لا يفرق بين مواصفات عنصر الجيش ومواصفات عنصر الامن ومواصفات عنصر الاستخبارات ويجمع بين الثلاثة , وهذا خطا كبير , فلكل عمل نوعيته واساليبه.
فرجل الاستخبارات مطلوب منه ان يعيش لصق العدو احيانا , لذا , لو كان الجندي يحتاج للتدريع في الجبهة , فرجل الاستخبارات قد يحتاج ان يطيل لحيته ويمسك مسبحة في مسجد ما في مدينة عدوه على حدود بلاده . يختلف توصيف الطاعه بين الجندي وعنصر الاستخبارات .
فالجندي ملزم بالطاعة  بدقة والابتعاد عن اية صلة بالعدو والحرص منه , بينما يدرب عنصر الاستخبارات على التعايش مع العدو .
المواصفات والكفاءة
يجب أن يتميز جهاز الإستخبارات بقدرة تشخيص ماذا يريد , ويجب أن يبحث الجهاز عن المشترك العام بالحد الأدنى كمميزة لجذب الشخص, ومن ثم يقوم الجهاز المحترف بتربيه وتعليم الموظف على مايريد.
ان أهم عاملين لهما تاثير كبير في اكتمال منظومة الإستخبارات هما الإخلاص والكفاءة , فالاخلاص هو عنصر أساس في اختيار الشخص للعمل الإستخباري ( في مركز الجهاز ) فيجب ان يتمتع باخلاص لوطنه ولمواطنته .
والكفاءة هي من واجبات الإستخبارات التي يجب ان تعمد الى زياده المعرفة والمهارات والقدرات والقابليات ليصل العنصر الى المستوى الذي يؤهله ليكون في مؤسسة الإستخبارات ,فالمعايير تأتي قبل التوظيف الإستخباري اما الكفاءة فتأتي بالمران.
وتعتمد الأجهزه معايير وخطوات للإختيار منها السيره الذاتية وتدقيقها والتصريح الأمني (وهو تدقيق موقف الفرد وعائلته) التخصص والمهارة وتطابقها مع حاجة المؤسسة والفحوص الطبية ومراقبة السلوك الشخصي والإختبارات وهي متنوعة.
وتتنوع المعايير حسب الدول والأخلاقيات السائدة في كل بلد ومجتمع , وتكبر وتصغر حسب متطلبات الجهاز, لكن بالمستوى العام هناك معايير مشتركة في كل دول العالم كالذكاء والاستقامة وحسن السلوك والوطنية والسلامة الجسدية والعقلية.
ولكن الامر لايبدو دوما بتلك البساطة , فقد ذهبت بعض الأجهزة الى اصطياد بعض المجرمين من أصحاب السوابق كالمزورين والمهربين أو بعض الهكرز لاستكمال حاجتها لبعض المهارات المهمة كما في قصة "رأفت الهجان".
فبرغم استهتاره وسمعته وماضيه إلا انه  المصري الوحيد الذي استطاع أن يخترق ويعيش في اسرائيل ويصل الى مستوى الأشخاص المعروفين ويرفد المخابرات المصرية طيلة 20 عام بالمعلومات القيمة.
فهنا لا يوجد مقياس حقيقي للعمل الإستخباري بالمعايير , فمن يذهب للعمل مع العدو يجب أن تكون له قدرات خارج معاييرنا كما ان المعايير والقيم تختلف من بلد لآخر , فذبح حاتم الطائي فرسه لضيوفه يُعد عندنا خلق رفيع وكرم لكنه في معايير دول أوروبية وحشية .
أما الكفاءة  فهي من واجب الجهاز وهو المسئول عن تطويرها كالخبرة وحب العمل والمغامرة والطاعة وحفظ الأسرار وانتحال الصفه والتمويه وقوة الملاحظة والعيش بشخصية اخرى (في بعض الدول المحترفة لا يمنح عنصر الإستخبارات سلاحاً شخصياً ليتعود كيف يعيش بين الناس منتحلاً شخصية وعمل اخر).
ويتكامل التقييم بالرقابة الدقيقة الصارمة و التدريب والتعليم المستمر و الحوافز و العدالة الإدارية والمراجعة الدورية ومكافحة نقاط الضعف كالثرثرة وحب الظهور والإنحراف الفكري والمشاكل النفسية والعائلية ومراقبة الموقف المالي وتدقيق سوابق المقربين والإستغلال وغيرها.
ومن هنا فإن من الخطير ان يفرض احد ما بنفوذه , او تفرض الحكومة على الأجهزة الإستخبارية  عناصر لتوظيفها , لأن الوساطة في تلك الاجهزة تدمر العمل الإستخباري.
طرق التوظيف الإستخباري
 يتم اختيار الشخص للعمل في هذا المجال كالتالي:
 1- التوظيف الداخلي :وهو اعاده هيكلة المؤسسة من خلال تصحيح استخدام الموارد البشرية فيها , فهناك من يستطيع ان ينجح في العمل الميداني وآخر في العمل المكتبي وآخر لديه قدرة على التحليل واخر لديه قدرات في الإختراق أو البرمجة أو التنصت وغيرها.
ويتم تمييز الأجهزة المحترفه للضباط بين العمل الميداني والعمل المكتبي ,اي بين القوه الفاعلة والقوه العاقلة خلال سنوات فتضع العنصر من 10 الى 15 عام من بدايه الخدمه في العمل الميداني والمتبقي من الخدمة للعمل المكتبي لأن الفتره الأولى هي فترة الشباب والقوة  وتكون الأخطاء في الميدان اقل كلفه وضرر من الأخطاء في المكتب , فيعتبر الميدان محل اختبار وكسب المهاره والتعلم والنشاط ليتحول الى خبرات تُستثمر  فيما بعد في فترة العمل المكتبي.
2- التوظيف الإنتقالي :وهو افضل حالات التوظيف لأنه يتم عبر تشخيص واصطياد العنصر الذي عمل في الجيش أو المؤسسات الأمنية الاخرى بشكل دقيق ومعرفة كفائته وتقييماته السابقة ويتم نقله الى الجهاز الإستخباري , وهذه الحاله معتمدة في اغلب الاجهزة المحترفة .
3- التوظيف الإنتقائي :ويتم بتكليف بعض الأساتذه في الجامعات بشكل خاص لتشخيص بعض الطلبة من اصحاب المواهب والمهارات والقابليات ويتم تدقيق موقفهم ومن ثم مفاتحتهم.
4- التوظيف العشوائي :وهو الإعلان من خلال شبكة التواصل والتلفزيون  ويكون التقديم متاحاً للجميع.
هدهد سليمان
لو وضعنا هدهد سليمان في مقياس العمل الإستخباري سنلاحظ ان الهدهد لم يكن مكلف بالواجب ولكن احساسه بالمسؤولية دفعه للمبادرة , كما لم يطل الانقطاع عن القائد وعاد سريعاً اي انه تواصل مع القائد بسرعة وتثبَّتَ وتأكد من الموضوع اي احاط به وامتص غضب القائد ( احطت بما لم تحط به  وجئتك من سبا بنبأ يقين) أي عدم اشغال القائد بالتفاصيل والكلام غير الدقيق واكمل واجبه وعاد لتقديم التقرير,  كما ارسل المعلومة بسرية, بلغة الطير بينه والقائد اي الكتمان والسريه , وكانت لديه القدرة على العودة الى الهدف وتنفيذ قرار الحاكم والوصف الرائع والدقيق وحسب حاجه القائد , ثم تقديم المقترحات في نهايه التقرير وهذا ما فعله الهدهد بالذكاء الكامل في التوصيف والتسلسل والتوصيات.
ان الكثير من المعاني والمعايير في قصة الهدهد ولو طبقت سنرى اننا  بلا استخبارات.
ما بعد التوظيف
ان عناصر الإستخبارات في الدول الكبرى ليسوا ملائكة لكن , ميزة العمل الإستخباري لها خصوصية  عن  باقي الأجهزة .
في الأجهزه الأمنية والجيش يتدرب عناصرها دوماً لمنعهم من الإقتراب من العدو وقتل العدو في حال حاول ان يقترب ,أي ان العدو وحش يجب أن لا نقترب منه أو نسمح له أن يقترب منا , ولكن عنصر الاستخبارات يتدرب لكي يتعلم كيف يذهب ويعيش مع العدو , اذن هو صاحب مهمة أخطر من الجيش فهو مع العدو لوحده ولا أحد يسانده سوى عقله وتدريبه وذكائه.
لذا يخضع رجل الإستخبارات طيلة فتره عمله الى رقابة في كل شيء , في العمل والاجازه والعائلة والأصدقاء والحسابات المصرفية واسلوب العيش وكل اتصالاته تخضع للمراقبة وهو يعلم بذالك , وعندما ينفك من العمل يذهب للتدريب والتعليم والدورات مستمره دوماً حتى نهايه الخدمة .
بل ان بعض الأجهزه تزود عناصرها بساعات يدوية أو سوار لكي تعرف أين هو دوماً كما ان جميع عجلاتهم مزوده بنظام جي بي اس وبيوتهم مثبتة وأرقام هواتفهم .
تنوع القدرات
تتنوع قدرات الضابط الاستخباري وفق ابداعاته وامكاناته وبروزه , فالضابط الميداني في الإستخبارات قد يحتاج الى الإرتجال والفطنه والشجاعة لانه يتعامل مع المخبر والمصدر والعدو بشكل مباشر, اما الضابط المكتبي فيحتاج الى التروي وشده الملاحظة والتحليل ودراسه الأخبار والمعلومات , فمثلاً ضابط التحليل عليه ان يفهم ويحلل مواد خام من المعلومات , رغم انه لا يرى الحدث الا من خلال عين المصدر الذي وصف له مشاهداته.
كما ان الإستخبارات تتعامل بشكل كبير مع المخبرين والمصادر وقد يكون المصدر جاء للعمل مقابل المال او للتضليل , وهنا نفقد المعايير وتبقى الاهداف هي الاساس في كيفية  الافادة من مصدر هو في جانب العدو و لا تنطبق عليه معاييرنا كالوطنية والاخلاص .
هنا تصبح المعلومة هي الملاك والمعيار فمن يأتي بها فهو الأفضل.
ففي مجال التجنيد تعمل الاستخبارات وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة فالاستخبارات تقوم بالكثير من الأعمال غير المشروعة لتحقيق الاهداف وقد تستطيع الاستخبارات تجنيد ابن ابو بكر البغدادي وأبوه أكبر مجرم عالمي حالياً اذا تحققت الفائدة من التجنيد.
معاييرنا
ان ما يحدث لدينا هو تعيين الأقارب والمتحزبين والمدللين بلا ضوابط ولا وطنية او استقامة او تدقيق السجل الجنائي.
ولو أحصت الحكومة حالات التعيين في العراق خلال 13 عام لحصلنا على ارقام مخيفه في الرشوه والمحسوبية وعناصر الاحزاب و ذوي الجنسيتين والإختصاصات البعيده عن الاستخبارات والأميين و اصحاب السوابق او من عوائل ذات سوابق .ناهيك عن ترهل الاجهزه الاستخبارية , وهو امر يشمل كافة المستويات الاستخبارية وهو امر أدى الى نزف انهار من الدماء .
ان فشل الدولة في بناء اجهزه الإستخبارات من الناحيه البشرية وفشل انتاج قيادات استخبارية محترفة في كافة المجالات كان له الدور الأكبر في تغول التهديدات وانهيار الأمن وانتشار الفساد والفاسدين.
فنحن نعيش فوضى دون موازين او معايير لاختيار الافراد من المستوى القيادي حتى المستوى الاخير , فنحن نمتلك الاموال ونمتلك الامكانيات والمعدات وتتوفر الكثير من الخدمات اللوجستية التي كانت مفقودة في عمل اجهزة النظام السابق, ولكن فقدان عنصر الكفاءة والتفريط بالكفاءآت السابقة (من غير الذين اجرموا بحق الشعب ), أضاع علينا ثروة وطنية من تراكم المهارة والخبرة واصبح من السهولة ان تلاحظ فقدان القدرة والكفاءة الفردية للعاملين مما ينتج جهاز غير كفوءٍ.
ومن هنا لابد من ان نشدد على ان العمل الإستخباري هو علم لاتنفع معه الوساطات وانما هي الكفاءة وحدها المعيار , والله الموفق
هل أعجبك الموضوع ؟

نبذة عن الكاتب

محاسب مالي وإداري و كاتب مقالات الرأي في الصحف والمواقع الإلكترونية, محب للبحث والقراءة في علوم الاقتصاد والمحاسبة والادارة والتنمية البشرية وربط العلوم ببعضها,وأهدف الى بناء أقوي موقع حر للكتاب المستقلين .ويسرني ويشرفني انضمام جميع فئات الكتاب لتقديم محتوي قيم وتحقيق اهداف الموقع واهدافهم .


يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف