أخبار عاجلة
تحميل ...

العقول المصرية في خطر عظيم... وكيف نحافظ عليهم ؟

علماء مصر


كيف نحافظ على رصيد مصر العلمي؟

قال تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ}

ما رأيت شرف وتعظيم في ديننا الإسلامي بعد درجة الأنبياء إلا درجة العلماء, وما عرفت فضلا ً ورفعة للدرجات في الدنيا والآخرة إلا لطلبة العلم والعلماء حتى نجد ديننا يحث على طلب العلم من المهد الى اللحد, بل ويفرضه على الإنسان من تعلم ما يقيم به فرائضه وتستقيم به حياته .

من هذا المنطلق نرى الوجه الآخر الحالي لما يحدث حالياً من تجريف, أو طرد داخلي للعقول المصرية المبدعة , وفي المقابل تخطيط منظم أو متعمد  لإستقطاب خارجي للباحثين والمخترعين الشباب وتوفير لهم جميع السبل لنبوغهم وإثبات ذاتهم وتحقيق أحلامهم وتنفيذ مشروعاتهم وأفكارهم في شكل منتجات وخدمات تفيد البشرية كلها ولكن للأسف لا يستفيد منها وطنهم الأول مصر إلا ما ندر.

ما تمر فترة إلا ويظهر لنا في الوسائل الإعلامية المختلفة من مسموعة أو مقروءة أو مرئية من اكتشاف علمي أو اختراع هام أو بحث حاز على القبول العالمي واجتاز الكثير من الإختبارات العلمية الثابثة لجدوى هذه البحوث العلمية والإختراعات ونشرها في أكبر المجلات العلمية المرموقة, ثم لا نلبث إلا ونرى هذا الباحث أو المخترع قد احتضنته دولة أخرى من الدول المتقدمة التي تحترم وتقدر العقول المصرية وأهمية البحث العلمي في تحقيق التميز التنافسي لهذه الدول, ونحن لا نحرك ساكن بل يخرج علينا بعض الإعلاميين او الناشطين المنظرين باتهامهم بقلة الوطنية وعدم الصبر على بلدهم لتنفيذ مشروعهم رغم علمهم اليقيني بأسباب هجرة العقول المصرية بعد يأسهم من ايجاد بارقة أمل في مصر إلا القليل إنصافاً للحق .

السؤال الهام الذي يطرح نفسه هنا وصياغته في سؤالين لأهميتهما :

الأول: هل مصر تمتلك هذه الرفاهية العلمية والتقدمية لطرد هؤلاء العقول المبدعة والأبحاث الموثقة؟

والثاني: هل عدمت مصر وسيلة ما من تنفيذ هذه المشروعات والإختراعات أو تسويقها تحت رعايتها وحفظ حقوق علمائها وحفظ  حق مصر ؟

والإجابة علي هذه الأسئلة يحمل في طياته كثير من الألم من فقدان هذه العقول والخسارة المادية والتنافسية من جراء تجريف العقول المصرية والأخطر هو ظهور موجه من المتعالمين على ساحة الوظائف والمشهد العام لمصر يقولون كثيراً ويعملون قليلاً  ليس لهم رصيد إلا الكلام الكثير  والبروباجندا والعروض الإعلامية الخداعة .
هناك الكثير من المقالات بل والأبحاث التي تناولت هذه الظاهرة الخطيرة والتي تعاني منها مصر خلال العقود الأخيرة حتى نجد هجرة خيرة المهندسين والأطباء وحاملي الدكتوراة والماجيستير والمخترعين الشباب, ولذلك فانني لن أطيل النفس في هذه الأمور التي اعتاد عليها القارئ العربي والمصري خاصة من التعقديدات البيروقراطية والصعوبات الإدارية التي تقابل المخترعين وعدم الإهتمام بالبحث العلمي وعدم تقديم الدعم المالي لتطبيق الأبحاث وقلة المكانة الممنوحة للعلماء والباحثين وسط جو المحسوبية والفساد الإداري .

ولكنني سوف اطرح طرحاً جديداً وهو خريطة شاملة لإيقاف النزيف المستمر من العقول الذهبية المصرية الى الخارج أو قتل المواهب في بدايتها وعدم الإستفادة منها وسوف تكون الخريطة كالتالي:

- تعزيز أهمية طلب العلم وتشجيع جميع أطفالنا وشبابنا على طلب العلم والبحث بداية من التربية الإسلامية الصحيحة المعززة للقيم الإسلامية من طلب العلم والإتقان والإخلاص والمراقبة فهي السبيل الى تكوين جبهة متكاملة وتغير حقيقي لشكل الجيل الذي يعرف ويقدر قيمة العلم ويعرف قيمة العالم .

- تغير المنظومة التعليمية وتعزيز دور المعلم الناشط الذي يكتشف المواهب, ويحبب الطلاب فى العلم والبحث والتدقيق وتنمية التفكير الناقد وتعليم مهارات التفكير لدى الطلاب .

- تغيير صورة التعليم من تعليم النتيجة والإمتحانات الى تعليم القيمة والمعلومات فلا تكون التعليم من أجل امتياز الإمتحان ولكن تكون التعليم بشكل ابداعي ويتم تغيير كامل المنظومة التعليمية بجدية فيتم الغاء الإمتحانات في صفوف التعليم الأساسي وهناك الكثير من التجارب الناجحة للدول التي حققت تقدم في التقدم الناحية التعليمية ومخرجات التعليم كاليابان وكوريا وفلندا بشكل خاص.

- ضرورة إدماج وتعزيز الجانب القيمي في العملية التعليمية فلا يتم التقييم على أساس الإمتحانات ولكن على أساس القيم التي اكتسبها الطالب وفي حال تدني المستوي القيمي والأخلاقي فلا يستحق الطالب التجاوز الى المرحلة التالية .

- رعاية الموهبين في المدارس والجامعات وتقديم الدعم المالي من الدولة ومن الجامعة وعمل مركز تسويقي في كل مديرية تعليمية, وفي كل جامعة لتسويق الأبحاث العلمية والإختراعات على رجال الأعمال أو محاولة عمل الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص لتنفيذ المشروع ومتابعته بشكل جدي وحقيقي وجعله من الأولويات للإعلام والدولة ككل وتوجيه التبرعات إليه لتقويه مركزه المالي .

- في حالة المشاريع المكلفة  أو عدم وجود التكنولوجيا التي تساعد على تحقيق هذه الأبحاث يتم عقد شراكات وبروتوكولات تعاون بواسطة الدولة أو الجامعات ويتم التنسيق بينهما لحفظ الحقوق للدولة المصرية في حقها من البحث العلمي وحق الباحث وعدم ترك الطالب دون حماية ورعاية دولته .

هذه بعض الأفكار التي من شأنها تعزز قيمة العلم والعلماء ونؤكد على أهمية دور الدولة ابتداءًا والإعلام وتغيير المنظومة التعليمية ككل, وإظهار القدوات العلمية كالقدوة الأولي في الدولة حتى نخرج جيلاً يحب ويعظم العلم ويقدره.

بقلم
كاتب مستقل.


هل أعجبك الموضوع ؟

نبذة عن الكاتب

محاسب مالي وإداري و كاتب مقالات الرأي في الصحف والمواقع الإلكترونية, محب للبحث والقراءة في علوم الاقتصاد والمحاسبة والادارة والتنمية البشرية وربط العلوم ببعضها,وأهدف الى بناء أقوي موقع حر للكتاب المستقلين .ويسرني ويشرفني انضمام جميع فئات الكتاب لتقديم محتوي قيم وتحقيق اهداف الموقع واهدافهم .


يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف