أخبار عاجلة
تحميل ...
الرئيسية فضلا ً لقد نفذ رصيد حبكم بعد زواجكم !

فضلا ً لقد نفذ رصيد حبكم بعد زواجكم !


من الصعب الكتابة فى مثل هذه الموضوعات التى غالباً ما تكون منتشرة، ولكن للأسف تسيطر المفاهيم الخاطئة على جوانبها، ومن هذه الموضوعات موضوع الحب قبل الزواج، فنجد هناك وجهات نظر متعارضة، وكل فئة لها أسلوبها فى تناول الموضوع من زوايه يؤيدها ويؤكدها لإتفاقها مع قناعته وهواه، فنرى الكثير من الشباب يرجح الحب قبل الزواج بدعوى معرفة الطرف الآخر، واكتشاف جوانب شخصيته ومحاولة تقليد الروايات الرومانسية والمغامرات الشبابية، وما إلى ذلك من الأفكار والقناعات. 

وعلى الجانب الآخر والأقل، فيرون الإعتراف بالحب بعد الزواج، وغالباً ما يكون هؤلاء فى الأماكن الريفية والقبلية ذوى العادات والتقاليد التى تفرض قيوداً على مثل تلك المسائل، أو المتدينين الذين يأخدون بآداب الخطبة فى الإسلام والأوامر والنواهى فى هذه الجوانب، وكل فئة لها رؤيتها وقناعتها بل وتجادل من أجل إثبات صحتها.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل الحب قبل الزواج أفضل أم بعده، أو بمعنى آخر هل للحب رصيد ينتهى باستهلاكه قبل الزواج؟،

 بالطبع هناك رأى شرعى أصيل فى هذه المسألة, وهو معروف للجميع وإن حاول البعض التناسى أو الجدال، فمن مقاصد الشريعة الحفاظ على الإنسان والنفس، وحماية الإنسان النفسية والجسدية من مقتضياتها. لذلك حض الإسلام على العفاف وغض البصر وتشجيع الشباب للزواج مبكراً، وحدد ضوابط الخطبة والزواج، بما يؤدى إلى طهارة الشباب وتجنيبهم الوقوع فى المفاسد والفواحش، وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأراء الفقهية فى هذه المسائل، ولسنا بصدد الحديث عنها رغم أهميتها وحسمها لموضوع الحب، و لكنى هنا سوف أوضح جانباً أخر مؤكداً على ضرورة الالتزام بالتعاليم الإسلامية، وحتى لا أتهم بالتشدد والرجعية كما يدعى أصحاب الهوى لكل من يخالفهم فى الرأى أو المنهج متمسكين بشعارات الحرية، ومن العجيب يدعون لأنفسهم الحرية فى اتباع أهوائهم ولا يرضون للأخرين من إتباع التعاليم الإسلامية التى أقرها وانزلها الحكيم عزوجل فى قرآنه وسنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم .

فإذا نظرنا إلى حال الشباب فى الجامعات والمدراس الذين يقتنعون بأهمية الحب للطرف الآخر، فنجدهم غالباً ما يتزوج الرجل غير ما يحب من أقرنائه فى الجامعة، بل ويرفض صراحة من الزواج بفتاة تحدث معها وخرج ولهى معها، وهذه من غرائب القناعات وازدواجية الشخصية التى يعانى منها الشباب بل والمجتمع، وهناك مشهد آخر فى فترة الخطوبة، فيقوم الشباب بالزيارات المتكررة والخروج والمحادثات وغيرها من الأمور المعلومة للجميع بدعوى اكتشاف الشخصية والتعرف على الآخر وغيرها من الدعوات، ويتجمل كل طرف تجاه الأخر ويظهر من شخصيته أحسنها، ويحاول كل منهما رسم صورة خيالية للآخر، فما أن يتزوجا حتى يتفاجئ كل منهما بحقائق مختلفة وشخصيات غريبة عما عرفها فى فترة الخطوبة، فتبهت الشخصية الجذابة للطرفين، فلا تمر شهور قليلة حتى يكتشف الطرفان عيوب وجوانب جديدة وتنقشع هالة الزهو بجمال الشخصية المصطعنة فى الغالب فى فترة الخطوبة، وتبدأ الفجوات فى الظهور وتقل درجات الإهتمام عما سبق وتصل الأمور فى بعضها إلى الطلاق والمشاكل الزوجية والخلافات المتكررة.

 وتكون القواسم المشتركة الرئيسية فى جميع هذه الحالات هى اختلاف الوعود والأفعال والكلام فى فترة الخطوبة عن فترة الزواج, وما يستمر من هذه الحالات تكون بصورة أقل بكثير جداً عن فترة الاصطناع الأولى، والشواهد كثيرة على ذلك لا ينكرها إلا غافل، فما من شىء يبنى على خطأ وسراب إلا وينتهى سرابه عند الوصول إلى حقيقته.

 وقديماً قال الحكماء" البدايات الصيحة هى الطريق إلى النهايات الصحيحة"، وهل هناك بداية أفضل وأولى مما شرعه الخالق العليم عزوجل الذى ما أمر بشىء إلا وكان الخير كل الخير فيه، وما نهانا عن شىء إلا وكان الشر والضرر كل الضرر فيه، وأخيراً أختم بإجابة للسؤال: للحب رصيد إذا استهلكته قبل الزواج فلا تندم على نفاذه سريعاً بعد الزواج، فهل توافقنى الرأى؟.

المصدر:تم نشر المقالة في صحيفة اليوم السابع للكاتب تامر احمد عبدالله السنباطي  .


هل أعجبك الموضوع ؟

يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف