أخبار عاجلة
تحميل ...

الفساد في مصر وسبل تغييره .


التقرير السنوي حول الفساد في العالم

انتشر "الفساد" في معظم أركان الدولة وكامل مفاصلها إلا ما رحم ربي, حتى أصبح الفساد كما لو كان واقعاً لا نستطيع العيش بدونه, أو أنه من ضروريات الحياة اليومية, وخاصة في بلداننا التي تعاني من كافة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية .ومما يزيد الأمر سوءاً أن تخرج الينا التقارير العالمية التي تؤكد مدي تعاظم مؤشر الفساد في بلداننا العربية ومصر خاصة  .
وليس هذا جلداً للذات ولكنها مصارحة ومعايشة للواقع والبحث عن الحلول التي من شأنها تعمل علي تحسين الوضع القائم مع التأكيد بأن هذه المؤشرات وهذا الواقع يبرز خللاً واضحاً في تطبيق مبادئ الشريعة الاسلامية وأخلاق المجتمع الاسلامي القائم على الأخلاق الكريمة والعمل الصالح النافع وتقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد مع عدم الإضرار بالفرد في تناسق عجيب ومعاني سامية لديننا الإسلامي .

واذا قمنا ببعض التحليل لتوضيح واكتشاف طرق انتشار الفساد الي هذا الحد, حتى أصبح من الصعب محاربته ومواجهته الا في حدود بسيطة وأغلبها دعائية, حيث للأسف أن القاعدة العريضة في المجتمع تعلن رفضها للفساد وفي نفس الوقت تقوم به في تناقض غريب وازدواجية سيئة, فمثلاً نجد من ينادي بضرورة القضاء علي الرشاوي وفي نفس الوقت عندما تكون المصلحة لنفسه يقوم بدفع الرشوة حتى ينهي عمله بسرعة بل ويشجع غيره علي ذلك, ثم يصرح بأن الدولة فاسدة ويجب محاربه الفساد .ولا انكر بأن غياب الجانب التشريعي القوي والسياسات الرادعة التي ترجع كل من تسول له نفسه من ارتكاب الفساد بكافة صورة له دورقوي في انتشار الفساد , فكما يقول المثل الشعبي "من أمن العقاب أساء الأدب"

النظام الفاسد يتكون من نظم أخرى فرعية أقل منها, واذا صلحت هذه النظم فان النظام العام سوف يتغير الى الصلاح .فالتغيير دائما يبدأ من النفس الى الغير مصداقاً لقول الله تعالي (إن الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) فاذا بدأت النفوس بالتغير, وبالتالي ظهرت أثرها في التعاملات مع الآخرين مما يؤدي الى اتساع القاعدة العريضة للنفوس الصالحة حتى يصل الأمر الى صلاح النظام الرئيسي بأكمله وبالتالي القضاء على الفساد في ديناميكية مستمرة وفاعلة .

ان أعظم ما يملكه الإنسان هو عقيدته وقيمه وكلما زادت هذه القيم المتفقة مع التعاليم الإسلامية, زاد الانسان رفعة وثقة وطمأنينة, ولن يكترث بأي فساد ولن يقبل على فعل أي محظور, وهذه هي البداية الفعلية للعلاج , وهي إعلاء القيم وغرسها في نفوس أفراد المجتمع بداية من الأطفال الي الشيوخ . فالمشاهد الآن هو غياب لكثير من القيم, بل انعدام الكثير منها في تعاملاتنا وتأثرت الافراد بهذه التغيرات القبيحة حتى أصبحت النفوس معتادة على فعلها ورؤيتها مما قوي من سطوتها وأصبحت واقعاً نعيشه صعب تغييره (كما يظن الكثير).
الفساد في مصر
الفساد وسبل تغييره
ولكن كل عادة وكل أمر من الممكن تغيره إذا عقدنا العزم وبدأنا الفعل والعمل ونضرب مثالاً حتى يعلم الجميع بسهولة تحقيق ذلك, وهو شهر رمضان الكريم كيف تتغير فيه النفوس وتسمو فوق الرذائل والشبهات والشهوات عندما استشعر الإنسان بفضل وأهيمة العمل برمضان وطلبه الأجر والثواب الأخروي , ومن هذه الدورة التغييرية برمضان نستخلص سبيل التغير الى الأفضل عن طريق بث القيم ونشر فضائلها في أطفالنا وشبابنا ومحاولة ربط كل عمل "بالجزاء" المترتب عليه فمعرفة الإنسان لجزاء عمله من أشد الفرص والدوافع المؤدية الي فعل العمل أو تركه حسب الجزاء المترتب عليه .

 لذلك يجب البداية الفعلية اليوم قبل غداً حتى نستدرك هذه الواقع المؤلم ونفوز في الدارين, فيجب تعظيم القيم والأخلاق وتوسيع القاعدة الاخلاقية ونشر ثقافة القيم في كل مؤسسة وكل هيئة خاصة أو عامة حتى يعتاد الجميع الفعل الحسن والعمل الحسن وأن يتم ربط جميع البرامج بالأدوار التربوية المختلفة مثل دور البيت والمدرسة والمسجد والجامعة والاعلام والمنظمات المجتمعية كما لو كانت مشروع قومياً وهي بحق مشروعاً قومياً وأخلاقياً, حتى نلحق بالركب ونعلي القيم والعمل والأخلاق فننهض وتنهض بلادنا ونجني الثمار في الدنيا والأخرة ونقضي على الفساد بل على جميع المشاكل الأخلاقية دفعة واحدة.

بقلم ,
كاتب مستقل.
هل أعجبك الموضوع ؟

نبذة عن الكاتب

محاسب مالي وإداري و كاتب مقالات الرأي في الصحف والمواقع الإلكترونية, محب للبحث والقراءة في علوم الاقتصاد والمحاسبة والادارة والتنمية البشرية وربط العلوم ببعضها,وأهدف الى بناء أقوي موقع حر للكتاب المستقلين .ويسرني ويشرفني انضمام جميع فئات الكتاب لتقديم محتوي قيم وتحقيق اهداف الموقع واهدافهم .


يمكنك متابعتي على :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوضة لمدونة كاتب مستقل2015/2016

تصميم : تدوين باحتراف